الأزمة المصرفية في بومباي

كارين ستابلي

بقلم

متخصصة أرشيف، المكتبة البريطانية
تسببت المضاربات على القطن الهندي في ستينيات القرن التاسع عشر والتي أعقبها إخفاق محاصيل القطن في أزمة لدى بنوك بومباي وأدت إلى مواجهة عملاء البنوك لصعاب كبيرة في الحصول على الأموال. وكان لويس بيلي أحد هؤلاء العملاء.

في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، تسببت الحرب الأهلية الأمريكية في انقطاع توريدات القطن التي كانت عادة تدعم تجارة القطن الغربية. وفي إنجلترا، أدى هذا إلى كساد اقتصادي عرف باسم"مجاعة القطن في لانكشر"، ولكن أدى هذا في الهند إلى حقبة من الازدهار الكبير والثراء حيث زاد الطلب إلى أبعد حد على توريدات القطن في بلاد الشرق والمشرق.

صورة لسوق قطن في بومباي في ستينيات القرن التاسع عشر. من ألبوم "صور للهند والطريق البري" (Photo 394/128)
صورة لسوق قطن في بومباي في ستينيات القرن التاسع عشر. من ألبوم "صور للهند والطريق البري" (Photo 394/128)

المجاعة والمحاصيل المتضررة

أدت هذه الزيادة المفاجئة في الثروة إلى مضاربات واسعة على القطن وإلى تأسيس العديد من المؤسسات المالية والمصرفية، ولكن في عام ١٨٦٦ تسبب انتشار المجاعة إلى انخفاض محصول القطن بشدة حيث أوقف مزارعو القطن زراعته لزراعة المحاصيل الغذائية. وانهار بنك بومباي التجاري الذي كان البنك الرئيسي في بومباي في ذلك الوقت، وفي سنة ١٨٦٨ جرت تصفيته. نوقشت خلفية هذه الأزمة والقرار المحتمل بتصفية البنك في خطاب مرسل من باتريك ريان إلى لويس بيلي كُتب في سنة ١٨٦٦.

مقطع من رسالة من باتريك رايان إلى لويس بيلي بتاريخ ١٧ مايو ١٨٦٦. Mss Eur F126/47, ff 30-33
مقطع من رسالة من باتريك رايان إلى لويس بيلي بتاريخ ١٧ مايو ١٨٦٦. Mss Eur F126/47, ff 30-33

استحوذ هذا القرار على قلق بالغ من قبل المواطنين البريطانيين المقيمين في الهند والشرق وبالأخص لدى الكثير من موظفي مكتب الهند والجيش الهندي ممن استثمروا قسطًا كبيرًا من أموالهم في البنك وأصبحوا من المساهمين فيه. حيث اعتقد هؤلاء الأشخاص أن البنك خدع عملائه علانية. فقد أودعوا أموالهم بهذا البنك بثقة كبيرة استنادًا إلى القائمة المالية السنوية للبنك سنة ١٨٦٥، فالآن لم يعد بإمكانهم الحصول على نصيبهم من الأرباح فحسب ، بل أصبحوا عرضة كذلك لخسارة مدخراتهم وأسهمهم.

البنوك المتداعية

ظهرت صعوبة أخرى عندما تأسس بنك بومباي الجديد سنة ١٨٦٧ ليحل محل بنك بومباي التجاري حيث واجه عملاؤه تحديًا صعبًا تمثل في استعادة مدخراتهم واستثماراتهم من البنك القديم وشراء أسهم جديدة وفتح حسابات في البنك الجديد.

وكان لويس بيلي أحد هؤلاء العملاء. فقد كان يمتلك ستة وثلاثين سهمًا في بنك بومباي التجاري كما أن محاولاته للحصول على تعويض عن قيمة هذه الأسهم عند افتتاح بنك بومباي الجديد موثقة في سلسلة من اثنين وأربعين خطابًا إلى وكلائه ووسطائه في بومباي على مدار الفترة من سنة ١٨٦٧ إلى سنة ١٨٦٩.

مقطع من رسالة من لويس بيلي إلى السادة ريمنجتون وشركاه، بتاريخ ٥ أكتوبر ١٨٦٧، يطلب فيها إيداع ألف روبية في حسابه بغرض استثمارها في الأسهم في بنك بومباي الجديد. Mss Eur F126/43, f 190v 1.
مقطع من رسالة من لويس بيلي إلى السادة ريمنجتون وشركاه، بتاريخ ٥ أكتوبر ١٨٦٧، يطلب فيها إيداع ألف روبية في حسابه بغرض استثمارها في الأسهم في بنك بومباي الجديد. Mss Eur F126/43, f 190v 1.

توثق هذه الخطابات بالتفصيل مقدار المجهود الذي بذله بيلي حتى يجمع ما يكفي من الأموال لشراء اثنين وسبعين سهماً في بنك بومباي الجديد حيث كان سعر شراء تلك الأسهم أعلى بكثير من سعر الأسهم التي كان يمتلكها في البنك التجاري. وتسجل هذه الخطابات الطريقة التي تحصل بها على الأموال مرة أخرى من أسهمه القديمة والنقد المودع في الأرصدة المستحقة له مع اتخاذه الترتيبات اللازمة لتحويل مدخراته الشخصية وبيع الأسهم التي كان يملكها في العديد من الشركات مثل إلفينستون لاند كومباني.

كان هذا يعني بالنسبة لبيلي احتمال أن يخسر أصولًا عالية القيمة متمثلة في أسهمه في ذلك البنك وكذلك احتمال أن يفقد الوسيلة التي يتقاضى بها راتبه من مكتب الهند والتي تخوله باستلام وتصديق المدفوعات المرتبطة بالسلع والخدمات كجزء من عمله اليومي باعتباره المقيم البريطاني في الخليج العربي. وعلى نطاق أوسع، توضح المراسلات مدى تعويل العاملين في مكتب الهند على البنوك في بومباي وحالة الاضطراب والفوضى التي تسببت فيها الأزمة المصرفية في بومباي.