المقيّمية السياسية في بوشهر

سعت شركة الهند الشرقية من أيامها الأولى إلى الحصول على قاعدة آمنة لها - أو ما يُعرف باسم الوكالة - في منطقة الخليج العربي لممارسة تجارتها مع بلاد فارس. وفي سنة ١٧٦٣ أسست الشركة قاعدة لها في مدينة بوشهر، لمتابعة عملياتها في المنطقة.

سعت شركة الهند الشرقية مؤسسة بريطانية كانت تدير المصالح التجارية والعسكرية في الهند وجنوب غرب آسيا من أيامها الأولى إلى الحصول على قاعدة آمنة لها --أو ما يُعرف باسم الوكالة — لممارسة تجارتها مع بلاد فارس. وفي سنة ١٧٦٣ أسست الشركة لها قاعدة في مدينة بوشهر لمواصلة عملياتها في المنطقة. تقع بوشهر على الساحل الشمالي الشرقي للخليج العربي، وتطورت خلال القرن الثامن عشر لتصبح أهم ميناء في بلاد فارس. وكانت بوشهر تتميز بموقع استراتيجي لقربها من أحد الطريقين الرئيسيين اللذين يمتدان من الساحل إلى داخل البلاد.

شروط تفضيلية

وفي أبريل ١٧٦٣ أبرمت الشركة اتفاقية مع الشيخ سعدون، حاكم بوشهر، ومُنحت الشركة فرمانًا أو ترخيصًا بعد ثلاثة أشهر، تمكنت من خلاله احتكار استيراد الأصواف إلى بلاد فارس. و بعد فترة، صدق كريم خان زند حاكم فارس بنفسه على الاتفاقية التي منحت شروطًا تفضيلية للشركة في شكل إعفاءات من رسوم التصدير والاستيراد وحماية لأفرادها وممتلكاتها. وفي سنة ١٧٦٩ هُجرت الوكالة الجديدة لعدة سنين حتى أُعيد تأسيسها في ١٧٧٥.

العلاقات مع البصرة وبومباي

كان المقيم في بوشهر يتبع الوكيل والمجلس في البصرة مباشرة، وكانت جميع مراسلاته مع الحاكم والمجلس في بومباي تمر من خلال الوكيل والمجلس في البصرة. واستمر العمل بهذا الترتيب حتى سنة ١٧٧٨ إذ تم تغيير مدينة البصرة من درجة وكالة إلى مقيمية وهي درجة أقل، وأصبح المقيم في بوشهر يتبع بومباي مباشرة. ولكن منذ سنة ١٨٠٧ كان المقيم يتراسل أحيانًا مع الحكومة المركزية في كلكتا أو حتى مع الحكومة الرئيسية في لندن.

الدبلوماسية وحفظ السلام البحري

وفي العشرينيات من القرن التاسع عشر حل المبعوث البريطاني لطهران محل الدور الدبلوماسي للمقيمية، وفقدت العلاقات التجارية مع بلاد فارس اهميتها. ولم تكن مسؤوليات المقيمية واضحة المعالم ولكن كانت وظيفتها الرئيسية هي تولى العلاقات السياسية مع المشيخات والإمارات الساحلية.

وكان المقيم محظورًا على التدخل في السياسية الفارسية بينما كانت أولويته هي حفظ السلام في الخليج العربي. وأدى هذا الوضع الاستثنائي إلى تعقيدات إدارية، حيث وُضعت المقيمية تحت إمرة المبعوث في طهران أو حكومة الهند أو حكومة بومباي من حين لآخر.

تغيير دور المقيمية

خلال القرن التاسع عشرأصبحت بوشهر قاعدة أقل ملاءمة نظرًا لتزايد مشاركة المقيمية في شؤون الساحل العربي. وكان لويس بيلي المقيم السياسي الممثل الرئيسي للمقيمية البريطانية في الخليج وهي الذراع الرسمي للامبراطورية البريطانية من 1763 إلى 1971 البريطاني في الخليج هو أول من لفت الانتباه لهذا الأمر في ١٨٦٣، ولكن لم تنتقل المقيمية إلى البحرين إلا في سنة ١٩٤٦. وسُلم مبنى المقيمية القديم في بوشهر إلى الإيرانيين لاستخدامه كمصحة.

ورغم الارتباكات المؤقتة استمرت حكومة بومباي في مسؤوليتها عن المقيمية حتى ١٨٧٣؛ و ظلت بومباي خلال تلك الفترة تطلع الحكومة الرئيسية عن شؤون الخليج وإرسال نُسخ من مراسلاتها مع المقيم والمسؤولين الآخرين بالخليج إلى لندن عن طريق محاضر أو ملحقات للخطابات. وخلال هذه الفترة زاد اهتمام وزارة الخارجية ومكتب الهند بالشؤون السياسية لمنطقة الخليج العربي.

 خريطة لبلاد فارس توضح حدود السلطة القضائية والقتصلية في محيط المقيمية البريطانية والقنصل العام في بوشهر. الخريطة توضح أيضاً الطرق، سكك الحديد وكابلات التلغراف تحت البحر. IOR/R/15/1/711، ص. ٢٤١
خريطة لبلاد فارس توضح حدود السلطة القضائية والقتصلية في محيط المقيمية البريطانية والقنصل العام في بوشهر. الخريطة توضح أيضاً الطرق، سكك الحديد وكابلات التلغراف تحت البحر. IOR/R/15/1/711، ص. ٢٤١

أهمية الخليج العربي في السياسة الاستعمارية

في ١٨٧٣ تم نقل إدارة شؤون أراضي الخليج العربي إلى حكومة الهند واستمر ذلك الأمر حتى سنة ١٩٢٠ عندما أدت مجموعة جديدة من الدوافع والفروض السياسية إلى إعادة تنظيم الشئون الإدارية. وأبرزت الحرب العالمية الأولى مدى أهمية منطقة الشرق الأوسط للسياسة الاستعمارية البريطانية، فضلاً عن الآثار الكارثية للترتيبات الإدارية المعقدة بالمنطقة.

في ١٩١٨ كانت هناك ثماني عشرة سلطة بريطانية في المنطقة تقاسمت فيما بينها المسؤوليات عن إدارة بلاد ما بين النهرين وتدبير العلاقات مع آل سعود، بالإضافة إلى إرساء الترتيبات السياسية في الحجاز وأراضي الشرق الأدنى، والإحتفاظ على العلاقات مع دول الخليج العربي.

تغييرات ما بعد الحرب

تفاقمت المشكلة بسبب غياب المقيم في بوشهر السير بيرسي كُوكْس خلال الحرب لإنشغاله بمهام سياسية أخرى في الشرق الأوسط. وفي ١٩٢١ تم تشكيل لجنة مشتركة برئاسة السير جيمس ماسترتون-سميث، وكيل وزارة العمل، لمناقشة تكوين وزارة جديدة للتعامل مع الأقاليم تحت الانتداب وغيرها من الأقاليم في الشرق الأوسط.

وأعدت اللجنة تقريرها وأوصت على نقل إدارة السياسات فيما يتعلق بالمشيخات والإمارات العربية الساحلية إلى وزارة شؤون المستعمرات، على أن تتولى تنفيذها دائرة الشرق الأوسط — التي تم استحداثها مؤخرً — بيد أن المقيم استمر في تبعيته لوزارة الخارجية وحكومة الهند فيما يختص بمسؤوليات آخرى.

المنظر العام لمقيمية بوشهر والمباني المحيطة لها. صورة 355/1/34
المنظر العام لمقيمية بوشهر والمباني المحيطة لها. صورة 355/1/34

توحيد المملكة العربية السعودية واستقلال الهند

 وفي ١٩٣٣ قررت وزارة شؤون المستعمرات إنهاء مسؤوليتها عن شؤون الخليج العربي نتيجةً لانتهاء الانتداب على العراق وتوحيد المملكة العربية السعودية وانتقال العلاقات مع بن سعود إلى وزارة الخارجية. ولكن لم يستطع مجلس الوزراء التوصل إلا إلى قرار مؤقت في ٢٦ يوليو ١٩٣٣ يقضي بأن يخاطب المقيم مكتب الهند بالأمور التي كان يخاطب بها وزارة شؤون المستعمرات وأن مركز حكومة الهند بالنسبة لشؤون الخليج العربي يظل على ما هو عليه دون تغيير، حيث يتم إرسال المراسلات إليه كما في السابق.

انتقلت المسؤولية عن شؤون الخليج من حكومة الهند إلى وزارة الخارجية في أعقاب استقلال الهند سنة ١٩٤٧. واستمرت حكومة الهند في إدارة المراكز في بوشهر في الفترة ما بين أبريل ١٩٤٧ ومارس ١٩٤٨، بينما كان مكتب علاقات الكومنوِلث يدير السيطرة السياسية. وفي الأول من أبريل ١٩٤٨ تولت وزارة الخارجية المسؤولية الكاملة عن المقيمية  والوكالات في الخليج العربي.

وبنائاً على مقدمة بينيلوبي توسون إلى "المقيمية السياسية في بوشهر، ١٧٦٣-١٩٤٧، R/15/1" في: دليل سجلات مكتب الهند لمجموعات الأرشيف، وسجلات المقيمية البريطانية والوكالات في الخليج العربي، IOR/R/15 (لندن: مكتبة وسجلات مكتب الهند، ١٩٧٩)، صص. ٣-٩

إن أرشيف المقيمية السياسية في بوشهر (١٧٦٣ - ١٩٤٨) هو جزء من سجلات مكتب الهند؛ وهي تتألف من ٧٤٨ ملفًا ومجلدًا مدرجة تحت المرجع IOR/R/15/1؛ وقد تمت فهرسة مجموعة من هذه المادة وهي تشكل جزءًا من هذا الأرشيف الرقمي.

للمزيد من المعلومات حول سجلات مكتب الهند يرجى زيارة موقع المكتبة البريطانية.

يمكنك مراجعة فهارس السجلات والأوراق الخاصة بمكتب الهند على الموقع.