ثقافة ثرية تعبر عنها الموسيقى - الآلات الموسيقية في دول المنطقة الجغرافية العليا من الخليج العربي

رولف كيليوس

بقلم

أخصائي موسيقى الشعوب واستشاري متاحف ومُنتِج إعلامي
يشتهر الفن الموسيقي في دول المنطقة الجغرافية العليا من الخليج العربي بالإيقاعات المتداخلة والتصفيق باليدين والشعر الغنائي. وعلاوة على ذلك، تطورت الآلات الموسيقية أو انضمت إلى أنواع متعددة.

"انطلقت الموسيقى...عربي ضخم...يعزف على جيتار...كان مطربًا معروفًا من الكويت...يدعى إسماعيل...تكرر وقوف البحارة على أرجلهم والرقص بشكل ثنائي وهم يتحركون على البساط من جانب لآخر..."

قدم المستكشف والمصور والكاتب ألان فيلييه فيفالدي عام 1939 وصفًا لمناسبة احتفالية على متن مركب تجاري كويتي وسط الخليج العربي. وقد ادعى أنه لا يحب الفن الموسيقي الخليجي، لكنه استطاع وصفه بدقة شديدة مكنته من تمييز النوع الموسيقي. وفي هذا الموقف كان يكتب عن موسيقى الصوت، وهي عبارة عن مطرب يعزف على آلة العود الوترية بينما يؤدي البحارة رقصة الزفان المصاحبة.

موسيقى الصوت ورقصة الزفان، مع العود وطبل المرواس في دولة قطر - تصوير رولف كيليوس
موسيقى الصوت ورقصة الزفان، مع العود وطبل المرواس في دولة قطر - تصوير رولف كيليوس

يقدم المؤلف في هذا المقال استعراضًا لأكثر الآلات الموسيقية انتشارًا في منطقة الخليج، بالتوازي مع المقال الذي يتناول أنواع الفنون الموسيقية: النمط المتشابك يلتقي بالشعر العربي: الأنواع الموسيقية في المنطقة الجغرافية العليا من الخليج العربي.

أصول وأوجه استخدام الآلات الموسيقية

اقتفاءً لأنواع الفنون الموسيقية العربية الأخرى في منطقة الخليج، يعتبر الصوت الآلة الرئيسية والأكثر الأهمية. ويرتبط ذلك بكون الشعر جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للشعوب العربية المقيمة على الساحل وفي المناطق الداخلية حيث كان الارتحال يتم عن طريق السفن في الخليج. كما قامت هذه الشعوب بوضع علامة مميزة تتكون من النمط المتشابك المتداخل الذي يتم التعبير عنه بواسطة التصفيق وطقطقة الأصابع والطبل على مستلزمات الحياة اليومية (مثل الآنية والأدوات المعدنية). ويصف عالم الموسيقى الهندي بي. سي. ديفا ذلك بأنه "البدايات غير الموسيقية للآلات".

وحتى اليوم يلزم استخدام الصوت والتصفيق واستخدام الآلات الإيقاعية في الفنون الموسيقية الخليجية. ولذلك لا يدعو للدهشة تجاوز أعداد الطبول والآلات الإديوفونية بكثير لتلك الوترية والهوائية. وتقول ليزا أوركيفيتش أن حتى الطنبورة وهي قيثارة مثلثة "تعتبر آلة إيقاعية في الأساس، وليست آلة لحنية."

وتقوم آلات لحنية عديدة، مثل الكمان الغربي أو الصرناي(أحد أنواع الأوبوا) أو الربابة، بتقليد الصوت أو تتبعه أو التفاعل معه. وتذكرنا طريقة العزف على الآلة الوترية العود في الخليج بالأنماط الإيقاعية القوية للفنون الموسيقية.

وكما هو الحال في المناطق الموسيقية الأخرى، لطالما ارتحلت الآلات الموسيقية وانضمت إلى الفنون الموسيقية لمناطق أخرى.

ويحكي لنا التراث الشعبي الإقليمي عن أن الطبول ذات الإطار بأحجامها المختلفة مثل الطار، والآلة الكوردوفونية ذات الوتر الواحد الربابة قد جرى صنعها لأول مرة في صحراء السعودية (انظر على سبيل المثال ليزا أوركيفيتش).

طبل بحري وأواني فخارية تسمى الجهلة في دولة قطر - تصوير رولف كيليوس
طبل بحري وأواني فخارية تسمى الجهلة في دولة قطر - تصوير رولف كيليوس

ويسمى الطبل البحري الأسطواني حتى اليوم باسم "الطبل الهندي"، وبالفعل فإن طريقة العزف وأسلوبه يشبه مجموعة من الطبول في شمال الهند تسمى دهول. وفي حين تمتلك "طبلة"  الجهلة أو اليحلة الفخارية أصل غير موسيقي واضح - فهي عبارة عن إناء لحفظ الماء - فإنها تذكرنا بإناء الطبل الجاثام الذي يستخدم في عزف موسيقى كارناتيك في جنوب الهند. ويعتبر أسلوب العزف على الطبل الخليجي الصغير ذي الرأسين "عادةً" المسمى المرواس وإيقاعاته قريب من طبل أودوكو في كيرالا (الولاية التي تقع في جنوب غرب الهند).

العطية - تجمع قبلي، اليوم الوطني لدولة قطر، 2013. للاطلاع على معلومات حقوق الطبع والنسخ، يرجى مطالعة الوصف الموجود على قناة يوتيوب.

ويقوم العازفون الخليجيون الذين يؤدون أنواعًا ذات أصول متجذرة في أفريقيا، مثل الليوة والطنبورة بنسبة آلاتهم إلى "أفريقيا" (أي تانزانيا وكينيا والسودان وصعيد مصر حاليًا). وأهم هذه الآلات هي القيثارة المثلثة الطنبورة، والطبول المستخدمة في فن الليوة وهي طبل العود والمسوندو و الجيكانكا. ويكون للآلات غالبًا وظيفة مزدوجة، مثلها في ذلك مثل أنواع الفنون، وهي عزف الموسيقى والمشاركة في أنشطة لطقوس معينة.

الليوة من الكويت (3) .للاطلاع على معلومات حقوق الطبع والنسخ، يرجى مطالعة الوصف الموجود على قناة يوتيوب.

تجميع الآلات الموسيقية - نظام ساكس-هورنبوستل

سعيًا لتصنيف الآلات الموسيقية الخليجية ووصفها، يتبع المؤلف الخطوط العريضة لنظام وضعه عام 1914 عالما علم الأرغنوة الألمانيان إريش فون هورنبوستل وكورت ساكس (أُطلق عليه فيما بعد نظام H-S؛ انظر الاستعراض أدناه).

قام هورنبوستل وساكس بوضع التصنيفات معتمدين بشكل كلي على طريقة إنتاج الصوت، واستخدما ثلاثة تصنيفات فرعية (وهي الطبقات الفرعية، والدرجات، والدرجات الفرعية) ونظام ديوي العشري. وقد قاموا بتقسيم هذه الآلات الموسيقية إلى إديوفون وميمبرانوفون وأيروفون وكوردوفون. وتعد الآلات الإديوفونية هي تلك التي "تتمتع خامتها بالجمود اللازم، كما تتمتع في نفس الوقت بالمرونة اللازمة للخضوع لذبذبات دورية". أما الآلات الميمبرانفونية فهي التي يتم فيها "تحفيز الموجات الصوتية عن طريق أغشية مشدودة بقوة"، والآلات الأيروفونية هي التي يتم فيها "تذبذب عمود من الهواء". وأخيرًا فإن الآلات الكوردوفونية هي التي يتم فيها "شد وتر أو أكثر بين نقطتين محددتين" و"تتذبذب فيها الأوتار" (هورنبوستل، ساكس).

وتشهد منطقة الخليج وجود علاقة قوية بين كل نوع فني والآلات الموسيقية المصاحبة له. ولذلك إذا جرى تأدية نوع فني معين يغلب وجود الآلات أيضًا. ويعني ذلك أنه إذا توفرت سبل المعيشة للعازفين التقليديين وحافظنا على الأداء المستمر للأنواع الفنية فإن مهارة العزف على الآلات في الخليج يمكنها الاستمرار.

طبول الليوة وقيثارة الطنبورة في الكويت - تصوير رولف كيليوس
طبول الليوة وقيثارة الطنبورة في الكويت - تصوير رولف كيليوس

تصنيف الآلات الموسيقية حسب "نظام هورنبوستل-ساكس"

نوع الآلة الوصف النوع الفني
الآلات الإديوفونية    
الجاهلة آلة إيقاعية عبارة عن إبريق ماء فخاري. البحري
المنجور الصلصلة:  حوافر خراف أو ماعز مثبتة على قطعة قماش قطنية. يلبس مؤدي الرقصة قطعة القماش مثل الحزام.  الطنبورة
الباتو وعاء معدني مجعد صغير يعزف عليه بواسطة عودي بامبو. الليوة
جيجانجي شرائح معدنية مختلفة الأصوات يعزف عليها بواسطة عودي بامبو. الليوة
الطوس أو الطويسة صنج آلة موسيقية إيقاعية صغير البحري
الآلات الميمبرانوفونية    
الطار (جمعها طيران) طبول ذات إطار مختلفة الحجم معلقًا بها أجراس ذات صليل في الإطار الداخلي.

البحري، العرضة

الطبل البحري طبلة كبيرة أسطوانية ذات رأسين يعزف عليها بواسطة عود الطبل (على اليمين) واليد اليسرى العارية.

البحري، العرضة

لمرواس طبلة صغيرة ذات رأسين يعزف عليها بواسطة الأصابع واليدين. البحري، الصوت
طبل النوبة طبلة أسطوانية ذات رأسين يعزف عليها بواسطة عود الطبل (على اليمين) واليد اليسرى العارية. ويجلس العازف بينما توضع الطبلة على الأرض. الطنبورة
طبل العود طبلة جذعية ذات رأس واحد يعزف عليها بواسطة عودين غليظين (تعزف وقوفًا وهي مائلة ناحية العازف). الليوة
المسوندو طبلة جذعية ذات رأس واحد يعزف عليها بواسطة اليدين (تعزف وهي مثبتة إلى الخط ومستندة إلى الأرض). الليوة
الجيكانكا طبلة جذعية ذات رأس واحد يعزف عليها بواسطة اليدين (تثبت بحزام على الكتفين)؛ وهي أصغر من المسوندو. الليوة
الآلات الأيروفونية    
الصرناي آلة هوائية ذات قصبتين وجرس. الليوة
الهبان (تسمى أيضًا القربة) مزمار بقصبة ومستودع للهواء (القربة) مصنوع من جلد حيواني. الهبان
الآلات الكوردوفونية    
الطنبورة قيثارة مثلثة خماسية التناغم. الطنبورة
العود مزهر كمثري الشكل قصير العنق. الصوت
الكمان كمان غربي بأربعة أوتار. الصوت
الربابة كمنجة مسمارية ذات وتر واحد تستخدم تقليديًّا لمصاحبة الشعر. ويكون صندوق الصوت رباعي الأضلاع مغطى بالجلد ويعزف عليها بقوس من شعر الخيل. الربابة

استمع إلى:

قائمة التشغيل من الكويت:

قائمة التشغيل من البحرين:

مصادر ثانوية

  • Lisa Urkevich, Music and Traditions of the Arabian Peninsula (New York and London: Routledge Taylor & Francis Group, 2015)

    Alan Villiers, Sons of Sindbad (London: Arabian Publishing, 2006)

    BC Deva, Musical Instruments of India: Their History and Development (Delhi: Munshiram Manoharlal Publishers, 1978)

    Erich M von Hornbostel, Curt Sachs, Classification of Musical Instruments in Myers, Helen (ed.) Ethnomusicology: An Introduction (London: The Macmillan Press, 1992)