مجموعة تايلور

بقلم

مسئولة تطوير المحتوى، المكتبة البريطانية
كيف استخدم وكيل شركة الهند الشرقية منصبه في جمع المخطوطات التي شكلت فيما بعد الأساس لمجموعة المخطوطات العربية الموجودة في المكتبة البريطانية؟

حصل المتحف البريطاني في خمسينيات وستينيات القرن التاسع عشر على مجموعة من المخطوطات تعرف بمجموعة تايلور. وما يميز هذه المخطوطات هو أن جميعها ذات غلاف جلدي أحمر، بالإضافة إلى أن الكثير منها ممهور بختم باللغة العربية فحواه "عبده تايلور". كما تبين المجموعة صلة نادرة بين سجلات مكتب الهند في المكتبة البريطانية والمجموعة المميزة من المخطوطات العربية في المكتبة.

مثال لتغليف إحدى مخطوطات تايلور بغلاف أحمر (Add MS 23407) وصلب مخطوطة من مكتبة تايلور (Add MS 23406)
مثال لتغليف إحدى مخطوطات تايلور بغلاف أحمر (Add MS 23407) وصلب مخطوطة من مكتبة تايلور (Add MS 23406)

الأصل

في أبريل ١٨٦٠، ذكر سجل المتحف البريطاني للمخطوطات الإضافية أنه تم شراء ٣٥٥ مخطوطة مدونة باللغات التركية والفارسية والعربية لقاء مبلغ قدره ٢٠٠٠ جنيه إسترليني من إمرأة تدعى السيدة تايلور "بمساعدة النقيب هـ. بـ. لينش" (Add MS 23252-23606). وإذ يصعب التعرف على "السيدة تايلور" من الاسم فقط، فإن مقدمة ملحق فهرس المخطوطات العربي لسنة ١٨٩٤ تشير إلى مجموعة وُصفِت في الفهرس القديم (اللاتيني) بأنها تعود للعقيد روبرت تايلور (١٧٨٨ - ١٨٥٢)، القنصل والوكيل السياسي البريطاني السابق في شركة الهند الشرقية مؤسسة بريطانية كانت تدير المصالح التجارية والعسكرية في الهند وجنوب غرب آسيا في بغداد.

حاشية المشتري مكتوبة على واحدة من المخطوطات التي تم شراؤها من السيدة تايلور سنة ١٨٦٠. Add MS 23391، ص.ii-ظ
حاشية المشتري مكتوبة على واحدة من المخطوطات التي تم شراؤها من السيدة تايلور سنة ١٨٦٠. Add MS 23391، ص.ii-ظ

روبرت تايلور

وبحسب مذكرة موجزة كتبها صهره توماس كير لينش، فقد أبدى تايلور كفاءة في الدراسات الكلاسيكية. وبعد سفره إلى الهند كضابط تلميذ في سنة ١٨٠٣، حصل على إجازة غياب في سنة ١٨٠٥ ليسافر إلى بوشهر "بغية تحقيق هدفه الخاص في تعلم اللغتين العربية والفارسية". درس تايلور على يد الباحث المعروف سيّد إبراهيم وأصبح ملمًا بالفارسية والعربية. وفي سنة ١٨٠٨، أُرسل إلى بومباي، إلا أنه عاد لفترة وجيزة إلى الخليج سنة ١٨٠٩ بعد أخبار عن استيلاء "مهاجمين من عدة قوارب تابعة للقاسمي" على السفينة "مينيرفا" IOR/R/15/1/729)، ص. ١١و(، حيث تم ذبح غالبية المسافرين على متن السفينة، غير أن ذلك لم يشمل زوجته وابنه، اللذين تم بيعهما، وافتداؤهما بـ ١٠٠٠ تالر ماريا تريزا (عملة شائعة في أرجاء العالم العربي آنئذ) دفعها المقيم البريطاني في بوشهر.

وبعد عدة مهمات أخرى في بومباي، عُيّن تايلور مقيمًا سياسيًا في البصرة سنة ١٨١٩. حيث استأنف دراساته هناك، وكان في وضعية تسمح له بتجميع مخطوطات أكثر من السابق. ثم عُيّن مقيمًا سياسيًا في بغداد سنة ١٨٢١ (وليس ١٨٢٨ كما ذكر لينش)، ومكث هناك حتى سقوطه الدرامي في عمر الخامسة والخمسين.

الورقة الأولى من مجلد في مجموعة تايلور، تظهر ختم روبرت تايلور بالعربية إلى جانب ختم المتحف البريطاني. Add MS 23569، ص. ١و
الورقة الأولى من مجلد في مجموعة تايلور، تظهر ختم روبرت تايلور بالعربية إلى جانب ختم المتحف البريطاني. Add MS 23569، ص. ١و

الفضيحة والإقالة

يقول جـ. بـ. باري إن أحد أسباب سقوط تايلور هي المحسوبيات؛ حيث لوحظ بأنه كان يروّج للمصالح التجارية (وخاصة في ملاحة السفن) العائدة لأخيه جيمس وصهره توماس لينش على حساب مبادىء المصداقية والإنصاف التي اعتُقد أن الحكومة البريطانية تتبناها. وباستغلاله سلطاته الرسمية لمساعدة أقربائه- وغالبيتها مالية- فقد تايلور الثقة وعزل من منصبه بشكل مفاجىء في سنة ١٨٤٣، ثم عاد إلى إنجلترا وتوفي لاحقًا في مدينة بولون الفرنسية سنة ١٨٥٢.

صورة مأخوذة في البصرة سنة ١٩٠٦، تظهر مكاتب السادة لينش (يسار) والقنصلية البريطانية، كما تبدو من الجانب الآخر للنهر. IOR/L/PS/20/C260, f 25 2
صورة مأخوذة في البصرة سنة ١٩٠٦، تظهر مكاتب السادة لينش (يسار) والقنصلية البريطانية، كما تبدو من الجانب الآخر للنهر. IOR/L/PS/20/C260, f 25 2

الحياة الشخصية

يبدو أن العقيد تايلور عاش حياةً مليئة بالمغامرات حيث يصفه مكلاود إيستون بأنه "شخصية تكاد تكون أسطورية". في حين يذكر ريد بأنه كان معروف أنه تزوج من فتاة من العائلة الملكية الفارسية، غير أن رواية مكلاود كانت تشي بفضيحة أكبر، حيث يزعم بأن تايلور كان قد خطف وتزوج إحدى قريبات الشاه ذات الإثني عشر ربيعًا خلافًا لرغبة العائلة الفارسية المالكة، على الرغم من أن الشاه، كما روي، كان قد التقاها عندما كان في زيارة رسمية إلى لندن سنة ١٨٧٣. والمعروف أن تايلور تزوج من فتاة أرمينية فارسية تدعى روزا موسكو، توفيت في لندن في ١٥ يوليو ١٨٧٧. ومن المحتمل أن رواية "الاختطاف" هي مبالغة للخرافة التي نُسجت حول العائلة. ولئن كان من المرجح أن روزا كانت مراهقة وقت زواجها، إلا أن ذلك لم يكن أمرًا مستهجنًا في القرن التاسع عشر.

الاهتمامات الأثرية

بعيدًا عن حياته المهنية، وعلى غرار العديد من الضباط البريطانيين في الخارج، كان تايلور هاويًا في مجال الآثار. فبالإضافة إلى جمع المخطوطات، أشيع بأنه اكتشف (أو اشترى، كما يفيد ميتشل) موشور الملك سنحاريب والذي يعرف بموشور تايلور، عندما كان ينقب عن الآثار في المدينة الآشورية القديمة نينوى.

موشور تايلور (موشور سنحاريب)، مكتبة آشوربانيبال. الصورة: ملك المتحف البريطاني
موشور تايلور (موشور سنحاريب)، مكتبة آشوربانيبال. الصورة: ملك المتحف البريطاني

وقد شكل الموشور "وثيقة أساسية مهمة" سجلت صكوك الملك سنحاريب، إذ لعبت دورًا رئيسيًا في فك رموز الكتابة المسمارية. ويذكر موقع المتحف البريطاني بأنه قد تم شراء الموشور من أرملته سنة ١٨٥٥، وكان من ضمن أشياء أخرى من مجموعة تايلور بيعت بعد وفاته.

مجموعة تايلور

كان تركيز مجموعة تايلور من الكتب والمخطوطات العربية والفارسية التي لا تضاهى على العلوم والجغرافيا، ويقول ريد بأن المعروف أن تايلور كان يفتح مكتبته الخاصة للزوار. وكان من بين هؤلاء هنري رولينسون، خليفة تايلور كوكيل في بغداد، ومستكشف بارز ودبلوماسي وناشر يرجع إليه الفضل في فك رموز الكتابة المسمارية الآشورية، وهنري لايارد، المنقِّب في النمرود (كالح) ونينوى وفيما بعد السفير البريطاني إلى القسطنطينية (إسطنبول). لذلك ليس من المستغرب أن ينتهي المطاف بمعظم مخطوطات مجموعة تايلور في المتحف البريطاني، حيث شكلت نواة مجموعة مخطوطاته المدونة باللغة العربية.

رسم توضيحي من مخطوطة من مجموعة تايلور يظهر ونشًا آليًا كان يستخدم في رفع الأوزان الثقيلة. Add MS 23390، ص. ٣٠و
رسم توضيحي من مخطوطة من مجموعة تايلور يظهر ونشًا آليًا كان يستخدم في رفع الأوزان الثقيلة. Add MS 23390، ص. ٣٠و

مصادر أولّية

مصادر ثانوية

  • London, British Museum, ‘The Taylor Prism’ [اطلع عليه ١ أغسطس ٢٠١٩]
  • Michael Cook, ‘The Provenance of the Lam’ al-Shihāb fi Sīrat Muḥammad ibn ‘Abd al-Wahhāb’, Journal of Turkish Studies, 10 (1986), 79-86 (pp. 80-81)
  • Thomas Kerr Lynch, ‘Memoir of the Life of Colonel Robert Taylor’, in Catalogus codicum manuscriptorum orientalium qui in Museo Britannico asservantur. Pars secunda, codices arabicos amplectens, by William Cureton and Charles Rieu (London: The British Museum, 1871), Pars Secunda, pp. ii-iii
  • Laird McLeod Easton, The Red Count: The Life and Times of Harry Kessler (London: University of California Press, 2002), p. 16
  • Terence C. Mitchell, ‘Two British East India Company Residents in Baghdad in the Nineteenth Century’, Zeitschrift für Orient-Archäologie, 1 (2008), 376-395 (pp. 376-382)
  • J. P. Parry, ‘Steam Power and British Influence in Baghdad, 1820-1860’, The Historical Journal, 56, 1 (2013), 145-173
  • Julian Reade, ‘The Early Exploration of Assyria’, in Assyrian Reliefs from the Palace of Ashurnasirpal II: a cultural biography, ed. by Ada Cohen and Steven E Kangas (London: University Press of New England, 2010), 86-106 (pp. 93-4)


  • نُشر في ١٣ أيلول ٢٠١٩