مخطوطات مذكرات جون باكس

بقلم

متخصص أرشيف، المكتبة البريطانية
المذكرات الشيقة لرحلات الموظف المدني في الهند الذي شهد الأحداث العسكرية في رأس الخيمة سنة ١٨١٩.

سيرة جون باكس

كان جون باكس (١٧٩٣-١٨٦٣) موظفًا مدنيًا لدى رئاسة حكومة بومباي، وهي أحد التقسيمات الإدارية الثلاثة للهند البريطانية، من ١٨١٢ إلى ١٨٤٠، حيث عمل سكرتيرًا لعددٍ من الإدارات في حكومة بومباي ومن ثمّ شغل منصب المقيم البريطاني في إندور ابتداءً من سنة ١٨٣٥.

المذكرات

قام باكس برحلات عديدة، من بينها تلك التي قطعها برًا من إنجلترا إلى الهند والعكس خلال عمله لحساب حكومة بومباي. كما أنه قام بعدة جولات في بريطانيا وقارة أوروبا. وتوثق مذكراته هذه الرحلات بأدق تفاصيلها.

مخطوطات مذكرات جون باكس: المجلد الأول (الكعب والغلاف الأمامي وحافة الصدر). Mss Eur F377/1
مخطوطات مذكرات جون باكس: المجلد الأول (الكعب والغلاف الأمامي وحافة الصدر). Mss Eur F377/1

رحلات باكس

تتألف المذكرات من مجلَّدَيْن مغلفين بجلدٍ مغربيٍ زمردي اللون (قد اهترأ بفعل الزمن) مؤطَّرٍ بشريطٍ ذهبي. وصفحات المجلدين في حالة ممتازة والكتابة مقروءة بشكلٍ عام. يغطي المجلد الأول ثماني رحلات، ابتداءً برحلة باكس من إنجلترا إلى بومباي سنة ١٨١٢، ومرورًا برحلاته في الهند والخليج العربي بين ١٨١٥ و١٨٢٢، إلى جانب رحلاته من الهند إلى إنجلترا ذهابًا وإيابًا بين ١٨٢٢ و١٨٢٥.

مقتطف من الصفحة الأولى من مخطوطات مذكرات جون باكس. Mss Eur F377/1، ص. ١٠و
مقتطف من الصفحة الأولى من مخطوطات مذكرات جون باكس. Mss Eur F377/1، ص. ١٠و

أما المجلد الثاني، فيتناول رحلات باكس إلى مختلف أنحاء الهند بين ١٨٢٦-١٨٤٠، وسفره من الهند إلى إنجلترا سنة ١٨٤٠، ومن ثمَّ جولاته في إنجلترا وويلز واسكتلندا وأيرلندا وقارة أوروبا بين ١٨٤١-١٨٥٩. ويتضمن السرد التفصيلي في مذكرات باكس مدخلاتٍ منتظمة حول الموقع (خط الطول وخط العرض) ودرجة الحرارة وحالة الطقس، وجداول المسافات.

حملة رأس الخيمة سنة ١٨١٩

في سنة ١٨١٩، كان باكس مراقبًا في حملةٍ عسكرية بقيادة اللواء السير ويليام جرانت كير ضد القواسم في رأس الخيمة. حيث كان نشاط القواسم على طول ساحل الخليج العربي يُعد قرصنةً في أعين البريطانيين، وقد أسفرت حملة عسكرية سابقة في ١٨٠٩ عن احتلال الميناء. إلا أن استئناف القواسم لأنشطتهم أدى لعقد حكومة بومباي العزم على اقتلاع المشكلة من جذورها. 

مقتطف من وصف باكس للقتال في رأس الخيمة. Mss Eur F377/1، ص. ١٩و
مقتطف من وصف باكس للقتال في رأس الخيمة. Mss Eur F377/1، ص. ١٩و

يصف باكس ترجل قوات كير، وما تلا ذلك من تبادلٍ لإطلاق النار بين الجانبين، سقط على إثره الرائد مولسوورث من الكتيبة ٤٧ قتيلًا. بعد ذلك، أنزل الجنود والبحارة البريطانيون المدافع إلى الشاطئ وباشروا قصف "الحصن". وقد روى منشقٌ فرَّ إلى البريطانيين أن قرابة التسعين رجلًا قد سقطوا بين قتيلٍ وجريح من جهة العدو. وفي وقتٍ متأخر من إحدى الليالي، أغار حوالي ستمائة رجل على المدافع البريطانية. دفع ذلك البريطانيين إلى تكثيف قصفهم مستعينين بالسفن الحربية. وفي ٨ ديسمبر، دوَّن باكس: "الكثير من المطر والرعد والبرق في الليلة الماضية. استمر إطلاق النار." وبحلول اليوم السادس من العملية، سجَّل باكس أن أبراج الحصن أصبحت "شديدة التهالك واختراقها ممكنًا". وسرعان ما نفذ البريطانيون إلى الحصن والبلدة "فوجدوها قد هُجرت بالكامل في الليل وفي اليوم أو اليومين السابقين؛ حيث فرَّ العدو إلى بساتين التمر المجاورة على الجانب الآخر من الجدول الواقع في ظهر الحصن" (الأوراق ١٨-١٩).

خريطة لخطة الهجوم على رأس الخيمة، بين ٣-٩ ديسمبر ١٨١٩. IOR/X/3213
خريطة لخطة الهجوم على رأس الخيمة، بين ٣-٩ ديسمبر ١٨١٩. IOR/X/3213

مدخلات أخرى

من رأس الخيمة، أبحر باكس إلى بوشهر، ومن هناك سافر إلى داخل بلاد فارس مرورًا بشيراز. واكتشف باكس أن ما وصلهم هناك عن الأحداث في رأس الخيمة كان مبالغًا فيه بشكلٍ كبير: "يُقال إن الإنجليز جلبوا ٤٠,٠٠٠ رجل، وإنهم قتلوا ٢٠,٠٠٠ من العدو في رأس الخيمة، وإنهم ينوون غزو بلاد فارس" (الورقة ٢٣ظ).

وفي سنة ١٨٢٥، مرَّ باكس بالخليج العربي مرة أخرى، حيث دوَّن رأيه بأن "باسعيدو والبحرين وجزيرة خارج هي على الأرجح المواقع المثلى لإنشاء مقيمية بريطانية في الخليج الفارسي" (الورقة ٢٧١). وفي ١ أكتوبر من نفس السنة، سجَّل ملاحظة بوجود ألواح الملح الصخري الصافي بكثرة في هرمز وأن "النحاس والحديد الخام موجودان في العديد من جزر الخليج، وكذلك الرمال السوداء الناعمة اللامعة". وفي ١٠ أكتوبر، سجّل رؤيته لمذنبٍ في سماء الخليج كل ليلة منذ ١٨ سبتمبر.

باكس في آخر حياته

عقب عودته إلى إنجلترا في ١٨٤٠، عاش باكس في هارتفوردشير مع زوجته، جين أيرونسايد-باكس، وأبنائهما السبعة، وعُيِّن هناك في منصب قاضي صلح. وتوفي باكس – كما يليق بالرحالة – في فيسبادن بألمانيا سنة ١٨٦٣.