وسائل الراحة والترفيه، والنبيذ والخمور: في منزل الوكيل البريطاني المتجول

كارين ستابلي

بقلم

متخصصة أرشيف، المكتبة البريطانية
"ما الذي بوسعي شرائه من صاحب المنصب الحالي؟" كان هو التساؤل الأول للوكيل البريطاني المُعيَّن حديثًا في الإمبراطورية. لقد كانت التنقلات المتكررة للوكلاء تعني بيع وشراء المواد التموينية والأثاث والمستلزمات الضرورية للترفيه بدلاً من نقل الوكلاء لها من منصب إلى منصب.

"ما الذي بوسعي شرائه من صاحب المنصب الحالي؟" كان هذا هو أول ما يضعه أي موظف حديث التعيين في وظيفة سياسية ضمن الإمبراطورية البريطانية - أو زوجته - في عين الإعتبار.

مع أن كان المقيمون والوكلاء السياسيون يحصلون على منازل، كان عليهم تأثيثها بأنفسهم. وأسهل الطرق لفعل ذلك كان شراء الأثاث وأصناف التموين وغيرها من المستلزمات التي كان الوكيل أو المقيم السابق مستعدًا لبيعها.

ومن بين هؤلاء لويس بيلي، وهو أحد أهم المقيمين السياسيين البريطانيين في الخليج العربي (١٨٦٢ - ١٨٧٣) الذي كانت وجهته التالية راجبوتانا (الآن راجستان الهند). في سنة ١٨٧٤، عندما ترك بيلي وظيفته كوكيل للحاكم العام، قام بتزويد خلفه السير ألفريد تشارلز ليال بقائمة شاملة مكونة من اثنتي عشرة صفحة بجميع المتعلقات وأصناف التموين المتاحة للشراء، في حال إهتمام ليال وزوجته بذلك.

مفروشات المقيمية

كانت العديد من المواد التي تتضمنها القائمة عبارة عن تجهيزات تعد ضرورية للوكيل السياسي ليقضي حياته في راحة ويتمكن من استقبال الضيوف، وهي على شاكلة الآنية الخزفية وخدمات العشاء وأدوات الطهي والمناضد والكراسي وأرفف الكتب والفَرش والسجاجيد. ومن بين المواد غير التقليدية في قائمة أثاث بيلي كان البيانو وطاولة البلياردو وجهاز التصوير والتيليسكوب والمظلات وغيرها من التجهيزات لخمس ثُريَّات وحتى المدخنة!

كانت هناك أيضًا تشكيلة ضمن القائمة المخصصة للصُور ذات الإطارات، والتي تضمنت صورًا لجلالة الملكة فيكتوريا وأمير ويلز (إدوارد السابع فيما بعد).

قائمة الآثاث التي أراد ألفريد تشارلز ليال أن يشتريها من السير لويس بيلي. Mss Eur F126/9، ص. ٢٣و
قائمة الآثاث التي أراد ألفريد تشارلز ليال أن يشتريها من السير لويس بيلي. Mss Eur F126/9، ص. ٢٣و

مستلزمات وتجهيزات التخييم

كانت هناك بعض المواد الأخرى اللازمة للسفر وكانت تشمل مستلزمات التخييم مثل الصناديق وحقائب السفر ومخازن الطعام. وبما يختلف كليا عن الأثاث المعاصر القابل للطي، كان الوكيل الرسمي البريطاني ذو قدر بيلي يتطلب الأرائك وكرسي بذراعين وثلاثة أنواع مختلفة من المناضد إلى جانب حوض استحمام نقَّال. وعُرضَت هذه الأشياء أيضًا على ليال للشراء.

كان وجود دولاب جيد لتخزين الأطعمة أمرًا ضروريًا، ولذلك عُرضت للبيع الفواكه والخضراوات المُعلَّبة، وأنواع السردين والأسماك المملحة إلى جانب لسان الثور ولحم خد الخنزير. وهناك مجموعة كبيرة ومتنوعة من البهارات والصلصات التي تشمل صلصة الأنشوفة والصلصة الحارة وزيت السلطة وكاتشب الفطر، وهو ما ينم عن ذوق بيلي.

الترفيه

كان العامل الأكثر إثارة في هذه القوائم هو الأجزاء المخصصة بها للترفيه. وقد شملت مجموعة كؤوس الشراب التي يبدوعلى إمتلاكها المقيم التالي: "أقداح البيرة، كؤوس الشامبانيا، كؤوس خمر الكلاريت، كؤوس النبيذ، كؤوس الليكير، كؤوس مياه الصودا وكؤوس الأصابع".

كانت الكؤوس تُستخدم للتشكيلة الكبيرة من أنواع الخمور والمشروبات الكحولية التي يحتفظ بها بيلي. وتضمنت قائمته أربعة عشر نوعًا مختلفًا من النبيذ الأحمر والأبيض التي بلغ عددها ثماني وثلاثين دستة من الزجاجات. أما قائمة مشروب الليكير فكانت أيضًا طويلة وتشمل جراند شارتروز، فيرموث، ويسكي، تشيري براندي وكوراساو. وبالطبع كانت هناك أيضًا كمية وفيرة من البيرة.

وكانت هناك قائمة منفصلة تتضمن "صناديق الخمور والمشروبات الكحولية المعبأة" والمخصصة للاستخدام في المخيمات والتي بلغ عددها اثنتين وعشرين دستة من الخمور وثلاث دِست من أنواع البيرة وكحوليات تتضمن تشيري وبورت.

ربما كان يصعب على الوكلاء والمقيمين في الهند والخليج العربي تحمل الأجواء بسبب نقلهم للعمل في هذه المناطق البعيدة عن بريطانيا، إلا أنه كان بوسعهم في نهاية المطاف الاعتماد على التجهيزات والمفروشات المريحة التي تذكرهم ببيوتهم في بلادهم، إلى جانب وسائل الراحة الأخرى المُسكِرة.