عرض عام
المقالات الأخرى في هذه السلسلة: الجزء الثاني.
يتضمن مجلد من "السجلات البحرية المتنوعة" لشركة الهند الشرقية يوميات رحلة السفينة الفرنسية "لو كونتان" من بريست إلى أمريكا الجنوبية في الفترة من ١٧٢٠ إلى ١٧٢٣. وتُعتبر هذه اليوميات أقدم المصادر باللغة الفرنسية من سجلات مكتب الهند إدارة الحكومة البريطانية التي كانت الحكومة في الهند ترفع إليها تقاريرها بين عامي ١٨٥٨ و١٩٤٧، حيث خلِفت مجلس إدارة شركة الهند الشرقية. المتاحة على مكتبة قطر الرقمية.
الحروب النابليونية
تعود نسبةٌ كبيرة من المواد باللغة الفرنسية إلى فترة الحروب الثورية والنابليونية، وتتضمن كلمات نابليون نفسه من إعلانه الصادر عام ١٧٩٨ في مصر، ومن رسالته اللاحقة إلى شاه إيران، فتح علي شاه قاجار.
ومن المواد اللافتة رسائل فرنسية اعترضتها شركة الهند الشرقية، من بينها رسائل جرى الاستيلاء عليها من القنصل الفرنسي في بغداد عن دبلوماسية فرنسا الثورية مع الدولة العثمانية ومسقط، بالإضافة إلى رسالة من عام ١٨٠٢ من رجل فرنسي في أفغانستان. وكان هارفورد جونز، وهو مقيم الشركة في بغداد، على ثقة بأنه سيتمكن من الحصول على "اطلاع على ونسخ من" جميع مراسلات هذا الرحالة الفرنسي التي مرت عبر بغداد (IOR/L/PS/9/76/245، ص. ١و). كما تخبر رسالة من عام ١٨٠٥ أن دومينيكو تشوش، وهو موظف سابق لدى جونز في مقيمية مكتب تابع لشركة الهند الشرقية، ومن ثمّ للراج الهندي، أُسِّس في الأقاليم والمناطق التي كانت تُعتبر جزءًا من الهند البريطانية أو ضمن نطاق نفوذها. بغداد، سافر إلى باريس وباع استخبارات بريطانية لوزير الخارجية الفرنسي، تاليران.
وفي وقتٍ لاحق، صودرت مجموعة من الرسائل في بوشهر من جان روبيو، وهو مبعوث حاكم "جزيرة فرنسا" [موريشيوس]، تتضمن رسالة كاتبها رجل مجهول تقطعت به السبل في مسقط يطلب المساعدة من رجلٍ فرنسي في الهند، بالإضافة إلى خريطة لزنجبار.

من حقبة عودة الملكية إلى قيام الجمهورية الثالثة
تتناثر المصادر باللغة الفرنسية من فترة عودة الملكية في أنحاء السجلات، ولكن هناك بعض الأمثلة اللافتة. فعلى سبيل المثال، يصف إعلان صدر عام ١٨١٩ عن حاكم إيل بوربون [ريونيون] استيلاءَ بحارٍ فرنسي على سفينة بريطانية تتاجر بالمُستعبَدين، وقيام طاقم متمرد بهجره على صخرة لاحقًا. وتخبر شهادة أدلى بها قبطان سفينة فرنسية في عام ١٨٢٩ عن تحركات قرصان يوناني في البحر الأحمر. وتجدر الإشارة بشكلٍ خاص إلى رسالة صداقة من الملك لويس فيليب في ١٨٣٥ إلى رانجيت سينج، مهراجا إمبراطورية السيخ، الذي وظّف جيشُه عددًا من الجنود السابقين في جيش نابليون.
أما فيما يخص زمن الإمبراطورية الثانية، فترد أوراق لويس بيلي الخاصة التي تحتوي على نسخة من مقالة من عام ١٨٥٨ من مجلة "لا ريفيو دي دو موند" الفرنسية، تدعو إلى تأسيس مستعمرة فرنسية في آسيا "للحفاظ على مكانتنا في العالم" (Mss Eur F126/21، ص. ١٢ظ). كما توجد رسائل من الفترة ذاتها من البحرية الفرنسية حول العلاقات الفرنسية مع زنجبار، بالإضافة إلى أوراقٍ من عام ١٨٦١ أُصدِرَت لمراكب الداو مصطلح اعتمده المسؤولون البريطانيون للإشارة إلى المراكب الشراعية المحلية المستخدمة في غرب المحيط الهندي. العربية باسم نابليون الثالث في نوزي بي في مستعمرة مدغشقر الفرنسية. وتتضمن هذه الأوراق أمثلة مبكرة عن أحد المحاور الرئيسية في السجلات، ألا وهي استخدام سفن في المحيط الهندي للعلم الفرنسي للالتفاف على عمليات البحث البريطانية عن المُستعبَدين أو الأسلحة.

تشغل العلاقات الفرنسية مع مسقط مكانًا بارزًا في السجلات. ومن الممكن أن الوجود الفرنسي المستعصي، على ضآلته، قد أنقذ مسقط من اختراقٍ استعماري بريطاني أعمق. وتتعلق الكثير من المواد باللغة الفرنسية باستخدام رعايا سلطان مسقط للعلم الفرنسي على متن مراكب الداو، وهو ما اعتبرته بريطانيا انتهاكًا لسيادة حليفها سلطان مسقط وعُمان، ولجأت بسببه إلى التحكيم في لاهاي. وقد أضحت مسقط خلال هذه الفترة مستودعًا للسلاح والذخيرة في المحيط الهندي، وهو ما عجزت القوات البريطانية عن إيقافه بفضل معاهدة عام ١٨٤٥ بين مسقط وفرنسا. وتذخر المصادر باللغة الفرنسية بإشارات متكررة إلى تجارة السلاح في السنوات التي سبقت الحرب العالمية الأولى، بما في ذلك أنشطة تاجر السلاح الفرنسي سيئ السمعة أنطونين جوجوييه.
كما تُبين هذه المصادر اهتمام فرنسا المتزايد بإيران. ففي عام ١٨٨٣، اقترح المهندس الفرنسي فيليكس فوفيلييه مخططًا للري بين المحمرة [خرمشهر] وكرمانشاه على حكام إيران القاجار. في حين قدّم فابيوس بويتال مخططات لإنشاء سكك حديدية للورد كرزون في عام ١٩٠٠. وتشمل أوراق كرزون الخاصة نسخةً من مجلة "ريفيو فرانكو بيرسان" من العام نفسه، والتي تروج لعلاقات اقتصادية وسياسية فرنسية مع إيران، وتغطي أيضًا الحضور الإيراني في معرض باريس العالمي وزيارة مظفر الدين شاه قاجار إلى فرنسا.

وتعكس السجلات تصاعد العولمة في تلك الفترة، حيث تتضمن نسخًا من معاهدة عام ١٩٠٨ بين فرنسا وإثيوبيا، ورسالةً لعام ١٩١١ من نائب القنصل الفرنسي في بوشهر تشير إلى وجود شركات فرنسية تتاجر في اللؤلؤ في دبي والبحرين.
الحرب العالمية الأولى وتداعياتها
تتعلق العديد من السجلات باللغة الفرنسية بالحرب العالمية الأولى وتسلط الضوء على بعض جوانب الصراع المفاجئة. ففي عام ١٩١٤، طلب السفير الفرنسي في لندن استثناءً من الحظر البريطاني على هجرة العمال من عدن لإعفاء العمال العدنيين في مدغشقر الفرنسية. وبعدها بعام، كتب السفير واصفًا الإمدادات الفرنسية المرسلة إلى إمارة عسير الإدريسية لقتال الدولة العثمانية في جنوبي الجزيرة العربية. وفي عام ١٩١٨، اشتكى منتجو الحرير في ليون من القيود المفروضة على صادرات الصوف من العراق إلى فرنسا بعد الاحتلال البريطاني. وتتعلق وثائق فرنسية أخرى من زمن الحرب بالبعثة العسكرية الفرنسية في الحجاز، والمداولات بين فرنسا وبريطانيا وروسيا بشأن استحداث الدول بعد الحكم العثماني، والثورة العربية، والإعلان الإنجليزي الفرنسي عام ١٩١٨ بخصوص "تحرير" العراق وسوريا.
ويدور جزء كبير من المواد باللغة الفرنسية حول تجديد غرب آسيا بعد الحرب العالمية الأولى، عندما أعادت فرنسا وبريطانيا تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحهما الخاصة. ويرد أيضًا عدد كبير من الوثائق المتعلقة بالانتدابات، والحدود الجديدة، وتنصيب حكام جدد، والقضية الكردية، ومعاهدة لوزان اللاحقة مع الجمهورية التركية الجديدة. ومن بين هذه الوثائق خريطةٌ فريدة من عام ١٩١٩ أعدها زاديك خانزادیان، وهو رسام خرائط أرمني في البحرية الفرنسية. وتصور الخريطة دولةً أرمنية مقترحة في قليقيا، وقد قدمها الوفد الوطني الأرمني إلى مؤتمر باريس للسلام الذي يشار إليه أحيانًا بـمؤتمر فرساي.

ثم في ثلاثينيات القرن العشرين، وثقت المعاهدات العلاقات الفرنسية المبكرة مع الدول الجديدة، بما في ذلك مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها [المملكة العربية السعودية] (IOR/L/PS/12/2061، ص. ٣٤و)، وسوريا، ولبنان، وإمامة اليمن. كما شهدت هذه الفترة طلبات من الخطوط الجوية الفرنسية والطيارين الفرنسيين الخاصين للحصول على إذن باستخدام المطارات في المحميات البريطانية في الخليج على طرقهم إلى آسيا.
الحرب العالمية الثانية وما بعدها
يرد عددٌ ضئيلٌ من سجلات الحرب العالمية الثانية باللغة الفرنسية، وتشمل شهادة شركة النفط الأنجلو-إيرانية، التي تسجل صادرات النفط من عبادان إلى مرسيليا مباشرةً قبل الاحتلال الألماني لفرنسا؛ وإعلان الفريق أول جورج كاترو، المفوض الفرنسي الحر في بلاد الشام، في بيروت في نوفمبر ١٩٤١ بشأن استقلال لبنان؛ ورسالة من عام ١٩٤٢ من الحكومة الفرنسية في المنفى في لندن بشأن السماح للقوات الفرنسية الحرة بدخول مصر، وحلّ هذه القوات مستقبلًا.
وفي حين تتمحور أقدم هذه الوثائق حول السفن، فإن أحدثها يتعلق بالطائرات، وهي عبارة عن اتفاقية بين بريطانيا والحكومة المؤقتة للجمهورية الفرنسية بعد الحرب في فبراير ١٩٤٦، لتنظيم حقوق التحليق والهبوط في الأراضي الخاضعة للسيطرة البريطانية بما في ذلك البحرين.
فرنسا والخليج وما وراءهما
تعكس المصادر باللغة الفرنسية من سجلات مكتب الهند إدارة الحكومة البريطانية التي كانت الحكومة في الهند ترفع إليها تقاريرها بين عامي ١٨٥٨ و١٩٤٧، حيث خلِفت مجلس إدارة شركة الهند الشرقية. المتاحة على مكتبة قطر الرقمية الوجود الفرنسي طويل الأمد في الخليج وغرب آسيا والمحيط الهندي الأوسع، جنبًا إلى جنب مع بريطانيا وفي كثير من الأحيان في منافسة معها. وهي تسلط الضوء على تاريخ المنطقة والاستعمار الفرنسي وسياستها الخارجية. ويتناول الجزء الثاني في هذه السلسلة سجلات باللغة الفرنسية من سياقات خارج نطاق فرنسا.



