مكتب الهند: حكومة الهند البريطانية، في لندن

بقلم

كبيرة القائمين على سجلات مكتب الهند ما بعد ١٨٥٨
مكتب الهند هو إدارة حكومية فريدة في نطاق تخصصها وسلطتها وقد لعب دورًا محوريًا في تاريخ الخليج.

عقب الانتفاضة الهندية ١٨٥٧-١٨٥٨، خضعت الهند لحُكم التاج البريطاني مباشرةً. وتم تأسيس مكتب الهند (١٨٥٨  - ١٩٤٧) كوزارة جديدة لإدارة الحكومة الخارجية.

وكان وزير الدولة لشؤون الهند يصدر التعليمات من بنايته المهيبة في لندن بصحبة فريقه من موظفي الخدمة المدنية في جميع مجالات الأعمال العسكرية والداخلية والأجنبية والمالية والقانونية والاقتصادية والسياسية والسرية. وفي حين اختصت الوزارات الأخرى بمجال واحد فقط، كان مكتب الهند بمثابة حكومة متكاملة في حد ذاته.

الحكومة في الهند

مارست لندن سيطرة محكمة على الهند على مدار الأعوام السبعين التالية. وقد سهلت أنظمة الاتصالات الحديثة هذه السيطرة. فقد تم مد الكابلات البحرية والبرية عبر الخليج العربي إلى الهند في ستينيات القرن التاسع عشر، وكان يعني هذا تلقي التعليمات من لندن تقريبًا في وقت إصدارها. تم افتتاح قناة السويس في ١٨٦٩، وكان من شأن ذلك تقليل زمن الرحلة من لندن إلى بومباي إلى حوالي أربعة وعشرين يومًا.

امتدت سيطرة لندن لتشمل الإمبراطورية الهندية غير الرسمية. وقد تم تأسيس العديد من البؤر الاستيطانية، أو المقيميات، في دول أخرى على حدود الهند، مما ساعد على توفير منطقة حماية حول الإمبراطورية الرسمية. وكانت المقيمية البريطانية في الخليج واحدة من أهم تلك المقيميات نظرًا لموقعها المتميز.

أراد البريطانيون حماية شحنهم البحري في المنطقة. كما رغبوا في الدفاع عن مصالحهم القومية ضد القوى الأوروبية الكبرى الأخرى في المنطقة، إلى جانب حماية الهند ضد روسيا التي تتعاظم قوتها. فتم تعيين وكلاء سياسيين في الخليج لجمع معلوماتٍ حول القوى الأجنبية. وكان هؤلاء الوكلاء يرفعون تقاريرهم إلى لندن عن طريق الهند.

في لندن، تعامل مكتب الهند مع وزارات الحكومة الأخرى. وفيما يتعلق بشؤون الخليج، كانت مصالح وزارة الخارجية و إمارة البحرو مكتب الهند وثيقة الإرتباط ببعضها البعض. اشتغل مكتب الهند أيضًا مع الوزارة الحربية البريطانية لتقديم الدعم العسكري في النزاعات الدولية. فمثلًا تم نشر قوات هندية من ٦٠٠،٠٠٠ جنديًا في حملة بلاد الرافدين أثناء الحرب العالمية الأولى.

 خريطة للطرق المقترحة من لندن إلى الهند في حوالي ١٨٥٠، تسلط الضوء على أهمية استمرار الهدنة البجرية في منطقة الخليج، ١٨٥٦. IOR/X/2963، ص. ١و
خريطة للطرق المقترحة من لندن إلى الهند في حوالي ١٨٥٠، تسلط الضوء على أهمية استمرار الهدنة البجرية في منطقة الخليج، ١٨٥٦. IOR/X/2963، ص. ١و

أُفول نجم مكتب الهند

بدأت القبضة القوية لسيطرة مكتب الهند على الهند تتراخى بشكل تدريجي. ويمكن تتبّع تقدم الهند البطيء نحو الإستقلال من خلال بعض الشواهد الرسمية: صدور قانوني الحكومة في الهند لسنة ١٩١٩ وسنة ١٩٣٥، وكان من شأنهما تقليل صلاحيات الحكومة في الهند وزيادة الصلاحيات التي تحظى بها المجالس التشريعية المنتخبة.

وبالواقع قد وصف قانون سنة ١٩٣٥ صلاحيات وزير الخارجية بانها فقط "سلطات عامة" أنحاء الهند. ومع زيادة القرارات التي يتم اتخاذها في الهند نفسها، أصبحت المعلومات التي كان يتم إرسالها إلى لندن أقل من ذي قبل. على الرغم من ذلك، حدث تقارب أكبر بين الحكومتين البريطانية والهندية عقب الحرب العالمية الثانية، حيث كانتا تستعدان للانسحاب البريطاني العاجل من الهند ("نقل السلطة"). وتم ذلك في سنة ١٩٤٧، حيث نالت الهند استقلالها وتأسست دولة باكستان.

وبهذا فإن مكتب الهند قد ساهم بنفسه في وضع نهايته. فتم حله في ١٩٤٧ ونقل موظفي الخدمة المدنية العاملين به إلى مكتب شؤون الكومنولث. وبعد ذلك، لم تتحمل أي وزارة منفردة أخرى مثل تلك المسؤوليات المعقدة مجددًا.

مصادر ثانوية

  • (M. C. C. Seton, The India Office (London: Putnam, 1926
  • (Peter Robb, A History of India (Basingstoke: Macmillan, 2002