عرض عام
المقالات الأخرى في هذه السلسلة: الجزء الثاني.
النفط في سجلات مكتب الهند
تتناول بضع مئات من ملفات ومجلدات مكتب الهند، من أوائل القرن العشرين إلى منتصفه، مسألة النفط في منطقة الخليج ومحيطها. في حين يتناول عدد أكبر من الملفات والمجلدات التداعيات الأوسع لاكتشاف النفط واستخراجه في المنطقة، من منظور بريطاني إمبريالي في أغلب الأحوال. ويسلط هذا المقال الضوء على بعض هم السجلّات المرتبطة بالنفط فيما يتعلق بكل بلد، بدءًا من البحرين والكويت وقطر وإيران.

البحرين
يعود تاريخ أول محتوى لدى مكتبة قطر الرقمية عن النفط في البحرين إلى ١٩١٢-١٩١٤، ويحتوي على مراسلات بين مسؤولين بريطانيين حول إمكانية العثور على رواسب نفطية في البلاد. وقد وقَّع الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة والنقابة الشرقية والعامة المحدودة على امتياز نفط عام ١٩٢٥، ولسنوات عديدة بعد ذلك خضع الامتياز للتجديد والتعديل والتمديد عدة مرات. ثم اكتُشف النفط عام ١٩٣٢، وبدأت شركة نفط البحرين (بابكو)، إحدى الشركات التابعة لشركة كاليفورنيا للزيت القياسي، في تصدير النفط الخام لأول مرة عام ١٩٣٤؛ إلى أن تسببت الحرب العالمية الثانية في وقف تطور استغلال النفط. ولكن بحلول أواخر أربعينيات القرن العشرين، كانت شركة بابكو تُصدر ملايين الأطنان من النفط سنويًا.
وتركز جُل المواد المرتبطة بالنفط في مكتبة قطر الرقمية على البحرين، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى العدد الكبير من السجلّات الإدارية التي صدرت عن الوكالة السياسية البريطانية هناك؛ إذ يتناول ستة وأربعون ملفًا متتاليًا من ملفات الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. صناعة النفط في البحرين في الفترة من ١٩٣٤ إلى ١٩٥٠ (من IOR/R/15/2/1695 إلى IOR/R/15/2/1740). وتوجد أيضًا سلسلة مكونة من تسعة عشر ملفًا ذا صلة عن امتياز النفط وعن صناعة النفط الآخذة في التطور من عام ١٩٣٢ إلى ١٩٤٥ (من IOR/R/15/2/388 إلى IOR/R/15/2/406). ويتناول ثمانية وثلاثون ملفًا إضافيًا أمورًا تتعلق بشركة بابكو خلال الفترة ١٩٣١-١٩٥٠؛ من بينها، على سبيل المثال لا الحصر، عوائد النفط وشحناته وحالة السخط والإضرابات بين العمال (من IOR/R/15/2/423 إلى IOR/R/15/2/460). وتشير العديد من الملفات والمجلدات في غير موضع من مجموعة سجلات مكتب الهند إدارة الحكومة البريطانية التي كانت الحكومة في الهند ترفع إليها تقاريرها بين عامي ١٨٥٨ و١٩٤٧، حيث خلِفت مجلس إدارة شركة الهند الشرقية. إلى النفط في البحرين، بما في ذلك مجموعة مكونة من ثلاثة مجلدات منفصلة تتناول التنقيب عن النفط في البلاد وتطوير البنية التحتية لشركة بابكو في الفترة من ١٩٣٣ إلى ١٩٤٦. ويحتوي ملف آخر على التقارير السنوية لشركة بابكو عن الفترة ١٩٣٤-١٩٤٦.

الكويت
كانت الكويت أيضًا مقرًا لوكالة سياسية بريطانية، أصدرت هي الأخرى سجلّات عديدة. وأصدرت الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. ملفًا بتاريخ ١٩١٢-١٩١٧ يوثق المحاولات الأولى للتنقيب عن رواسب نفطية في الكويت. وفي غير موضع من مجموعة سجلات مكتب الهند، يحتوي مجلد مراسلات بتاريخ ١٩٢٥-١٩٣١ على مسوَّدات اتفاقيات للحصول على امتياز للنفط في الكويت. وأخيرًا عام ١٩٣٤، وقع الشيخ أحمد الجابر الصباح امتيازًا مع شركة نفط الكويت التي كانت آنذاك حديثة التأسيس، وذلك عقب إبرام اتفاقية بين الشركة والحكومة البريطانية في وقت سابق من العام نفسه. ورغم اكتشاف مخزون هائل من الرواسب النفطية عام ١٩٣٨، لم يبدأ تصدير أول دفعة منه إلا عام ١٩٤٦، وذلك بسبب الحرب العالمية الثانية في المقام الأول.
وتضم ملفات الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. السياسية في الكويت سبعة وثلاثين ملفًا عن النفط وغيره من الموارد الطبيعية في الفترة من ١٩١٢ إلى ١٩٤٩ (من IOR/R/15/5/236 إلى IOR/R/15/5/272) يتعلق العديد منها بشركة نفط الكويت (من IOR/R/15/5/245 إلى IOR/R/15/5/251). في حين تتناول ملفات أخرى عديدة المنطقة المحايدة المشتركة بين الكويت والسعودية، ومدى إمكانية وجود امتياز للنفط في تلك المنطقة (من IOR/R/15/5/252 إلى IOR/R/15/5/257)، وهو الأمر الذي تناولته أيضًا ثلاثة مجلدات أخرى من سجلات مكتب الهند إدارة الحكومة البريطانية التي كانت الحكومة في الهند ترفع إليها تقاريرها بين عامي ١٨٥٨ و١٩٤٧، حيث خلِفت مجلس إدارة شركة الهند الشرقية. . وتشمل السجلات أيضًا ثلاثة مجلدات تتعلق بعمليات شركة نفط الكويت في الفترة ١٩٣٤-١٩٤٨.
قطر
توثق سجّلات عديدة متاحة على مكتبة قطر الرقمية تاريخ النفط في قطر. وقد بدأ التنقيب عن النفط في قطر في فترة متأخرة نسبيًا في عام ١٩٣٢، رغم أن "أبا النفط" الرائد فرانك هولمز التابع للنقابة الشرقية والعامة قد استفسر عن إمكانية إبرام عقود إيجار استكشافي قبل ذلك بعشر سنوات. وقد منح الشيخ عبد الله بن جاسم آل ثاني عقد إيجار إلى شركة النفط الأنجلو-فارسية عام ١٩٢٦، غير أن السجلّات تشير إلى أن الشركة لم تتخذ أي خطوة إضافية بعد ذلك في هذا الصدد.
وأدى اكتشاف النفط في البحرين عام ١٩٣٢ إلى تجدد الاهتمام، لا سيما لدى هولمز، بإمكانية وجود رواسب نفطية في قطر. وفي العام نفسه، عقد الشيخ عبد الله اتفاقية أخرى مع شركة النفط الأنجلو-فارسية، ومُنحت الشركة بموجبها حق استكشاف جغرافي حصري لمدة عامين والحق الوحيد لطلب الحصول على امتياز. ومع ذلك، تحولت المفاوضات للحصول على الامتياز إلى عملية معقدة ومطوَّلة. يرجع ذلك إلى أن الحكومة الإنجليزية كانت حريصة على أن يذهب الامتياز لشركة إنجليزية، وعرضت على قطر الحماية العسكرية (المدعومة باستطلاع جوي للبلاد) مقابل منح الامتياز لشركة النفط الأنجلو-فارسية المملوكة لبريطانيا. وانتهى الأمر بتوقيع امتياز بين الشيخ عبد الله والشركة في ١٧ مايو ١٩٣٥، وتوقيع اتفاقية سياسية بين الشركة والحكومة البريطانية بعد ذلك بثلاثة أسابيع. وتوثق تسعة ملفات من ملفات الوكالة إما (١) مركز تجاري تابع لشركة الهند الشرقية؛ أو (٢) مكتب تابع لشركة الهند الشرقية ولاحقًا للراج البريطاني. في البحرين (من IOR/R/15/2/410 إلى IOR/R/15/2/418) السنوات التي أفضت إلى توقيع الامتياز وما تلاه من اكتشاف النفط عام ١٩٣٩.

وقد فرض اندلاع الحرب العالمية الثانية تعليق العمليات، ولم تُستأنف صادرات النفط إلا بعد عشرة أعوام منذ ذلك الحين. ويسجِّل ملفان من أواخر أربعينيات القرن العشرين المناقشات التي دارت بشأن الحفر لاستكشاف النفط في قاع البحر. واكتُشف النفط البحري أخيرًا عام ١٩٦٠.
إيران
تذخر مكتبة قطر الرقمية أيضًا بمواد تتعلق بالنفط تُعنى بالجانب الآخر من الخليج في بلاد فارس [إيران]؛ حيث جرى توقيع امتياز دارسي للنفط عام ١٩٠١، واكتُشف النفط عام ١٩٠٨. وفي العام التالي، تأسست شركة النفط الأنجلو-فارسية، التي غيرت اسمها إلى شركة النفط الأنجلو-إيرانية عام ١٩٣٥، ثم غيرته مرة أخرى عام ١٩٥٤ إلى شركة بريتيش بتروليوم. ويسجل مجلد من تلك الفترة اكتشاف النفط وغيره من التطورات الأولى. لم يكن امتياز دارسي للنفط صفقة جيدة بالنسبة لبلاد فارس، وتوجد في مجلدين بتاريخ ١٩١٩-١٩٣١ تفاصيل التوتر المتزايد في العلاقات بين شركة النفط الأنجلو-فارسية وحكومة بلاد فارس. وقد ألغت بلاد فارس الامتياز في أواخر عام ١٩٣٢، مما أسفر عن أزمة دبلوماسية مع بريطانيا. وجرى الاتفاق على امتياز جديد في العام التالي، مما اضطر شركة النفط الأنجلو-فارسية إلى توفير ظروف عمل وأجور أفضل لعمالها؛ غير أن الأمور لم تتحسن، وفق ما أوردته ثلاثة مجلدات منفصلة من أواخر أربعينيات القرن العشرين، وجميعها تتناول الإضرابات والاضطرابات الاجتماعية في أوساط موظفي الشركة في البلاد.

يُتبع ...
الجزء الثاني يسلط الضوء على مواد مهمة متعلقة بالنفط في العراق وعمان والسعودية والإمارات العربية المتحدة.